عبد الملك الثعالبي النيسابوري

258

اللطائف والظرائف

وليس دواؤه إلا انقضاؤه ، وبئس المثل : النار ولا العار ، ونعم الراكضان « 1 » : الليل والنهار ، وأظن الشباب والشيب لو مثّلا لكان الأول كلبا عقورا ، والآخر شيخا وقورا ، ولاشتعل الأول نارا ، واشتهر الآخر نورا ، فالحمد اللّه الذي بيض « 2 » القار وسماه الوقار ، وعسى اللّه أن يغسل الفؤاد كما غسل السواد ، إن السعيد من شابت جملته ولم تخص بالبياض لحيته « 3 » . وقال أيضا في الشيب : يا من يعلل نفسه بالباطل * نزل المشيب فمرحبا بالنازل إن كان ساءك طالعات بياضه * فلقد كساك بذاك ثوب الفاضل لا تبكين على الشباب وفقده * لكن على الفعل القبيح الحاصل يا غافلا عن ساعة مقرونة * بنوادب وصوارخ وثواكل قدّم لنفسك قبل موتك صالحا * فالموت أسرع من نزول الهاطل حتام سمعك لا يعي لمذكر * وصحيح قلبك لا يلين لعاذل تبغي من الدنيا الكثير وإنما * يكفيك من دنياك زاد الراحل

--> ( 1 ) في اليتيمة 4 : 285 الرائضان . ( 2 ) في الأصل يبيض . ( 3 ) النص في اليتيمة 4 : 285 .